أبي حيان الأندلسي

646

البحر المحيط في التفسير

وأمره بالأخذ للطيور وهو : إمساكها بيده ليكون أثبت في المعرفة بكيفية الإحياء ، لأنه يجتمع عليه حاسة الرؤية ، وحاسة اللمس . والطير اسم جمع لما لا يعقل ، يجوز تذكيره وتأنيثه ، وهنا أتى مذكرا لقوله تعالى فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ وجاء على الأفصح في اسم الجمع في العدد حيث فصل : بمن ، فقيل : أربعة من الطير يجوز الإضافة ، كما قال تعالى : تِسْعَةُ رَهْطٍ « 1 » ونص بعض أصحابنا على أن الإضافة لاسم الجمع في العدد نادرة لا يقاس عليها ، ونص بعضهم على أن اسم الجمع لما لا يعقل مؤنث ، وكلا القولين غير صواب . فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أي قطعهنّ ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن إسحاق . وقال ابن عباس : هي بالنبطية . وقال أبو الأسود : هي بالسريانية ، وقال أبو عبيدة : قطعهنّ . وأنشد للخنساء : فلو يلاقي الذي لاقيته حضن * لظلت الشم منه وهي تنصار أي تتقطع . وقال قتادة : فصلهنّ ، وعنه : مزقهنّ وفرقهنّ . وقال عطاء بن أبي رباح : اضممهنّ إليك . وقال ابن زيد : اجمعهنّ . وقال ابن عباس أيضا ، أوثقهنّ . وقال الضحاك : شققهنّ ، بالنبطية . وقال الكسائي : أملهنّ . وإذا كان : فصرهنّ ، بمعنى الإمالة فتتعلق إليك به ، وإذا كان بمعنى التقطيع تعلق بخذ . وقرأ حمزة ، ويزيد ، وخلف ، ورويس ، بكسر الصاد ، وباقي السبعة بالضم . وهما لغتان ، كما تقدّم : صار يصور ويصير ، بمعنى أمال . وقرأ ابن عباس وقوم : فصرهنّ ، بتشديد الراء وضم الصاد وكسرها من صرّه يصرّه ويصرّه ، إذا جمعه ، نحو : ضره يضره ويضره ، وكونه مضاعفا متعديا جاء على يفعل بكسر العين قليل ، وعنه : فصرهنّ ، بفتح الصاد وتشديد الراء وكسرها من التصرية ، ورويت هذه القراءة عن عكرمة . وعنه أيضا : فصرهنّ إليك ، بضم الصاد وتشديد الراء . وإذا تؤول : فصرهنّ ، بمعنى القطع فلا حذف ، أو بمعنى : الإمالة فالحذف ، وتقديره : وقطعهنّ واجعلهنّ أجزاء ، وعلى تفسير : فصرهنّ بمعنى أملهنّ وضمهنّ إلى

--> ( 1 ) سورة النمل : 27 / 48 .